أحمد مصطفى المراغي

27

تفسير المراغي

شرح المفردات يسطرون : أي يكتبون ، ممنون : أي مقطوع ؛ يقال منّه السير إذا أضعفه ، والمنين : الضعيف ، المفتون : المجنون لأنه فتن ، أي ابتلى بالجنون . المعنى الجملي أقسم ربنا بالقلم وما يسطّر به من الكتب : إن محمدا الذي أنعم عليه بنعمة النبوة ليس بالمجنون كما تدّعون ، وكيف يكون مجنونا والكتب والأقلام أعدت لكتابة ما ينزل عليه من الوحي . وقد أقسم سبحانه بالقلم والكتب فتحا لباب التعليم بهما ، ولا يقسم ربنا إلا بالأمور العظام ؛ فإذا أقسم بالشمس والقمر ، والليل والفجر فإنما ذلك لعظمة الخلق وجمال الصنع ، وإذا أقسم بالقلم والكتب فإنما ذاك ليعمّ العلم والعرفان ، وبه تتهذب النفوس ، وترقى شئوننا الاجتماعية والعمرانية ، ونكون كما وصف اللّه « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » ثم وعد رسوله بما سيكون له من جزيل الأجر على صبره على احتمال أذى المشركين ، وأردف هذا بوصفه بحسن الخلق ورفقه بالناس امتثالا لأمره « خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » قالت عائشة رضى اللّه عنها : كان خلقه القرآن . ثم هدد المشركين وتوعدهم بما سيتبين لهم من عاقبة أمره وأمرهم ، وأنه سيكون العزيز المهيب في القلوب وسيكونون الأذلاء ، وأنه سيستولى عليهم ويأسر فريقا ويقتل آخر ، وسيعلمون حينئذ من المجنون ؟ واللّه هو العليم بالمجانين الذين ضلوا عن سبيله ، والعقلاء الذين اهتدوا بهديه .